محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

148

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

قوله الوليد بن عروة « 1 » ، وهو على مكة واليا لمروان بن محمد . فسمعت بعض أهل الطائف يقول : فاتخذ عليه الأرصاد مع أصحابه حتى أخذوه ، فأخذه فحبسه ، ثم جعل يجلده كل سبت مائة سوط ، كلما مضى سبت أخرجه فضربه مائة سوط حتى ضربه أسبتا ، فلما أتّطأ « 2 » الأمر لبني هاشم ، وبويع لأبي العباس بالخلافة ، بعث داود بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، فقدم مكة ليوم الأربعاء سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، فلما سمع الوليد بن عروة السعدي بداود أنه يريد مكة أيقن بالهلكة ، فخرج هاربا إلى اليمن ، وقدم داود بن علي مكة ، فاستخرج سديفا من الحبس وخلع عليه ، وأخلده ، فعند ذلك يقول سديف قصيدته التي يمدح فيها بني العباس - رضي اللّه عنهم - : أصبح الدين ثابت الأساس * بالبهاليل من بني العباس « 3 » ثم وضع داود بن علي المنبر ، فخطب فأرتج عليه ، فقام إليه سديف فخطب بين يديه الخطبة التي ذكرناها .

--> ( 1 ) الوليد بن عروة السعدي . ترجمته في العقد الثمين 7 / 397 . ( 2 ) في العقد ( آل ) . ( 3 ) البيت في الأغاني 4 / 352 ، والكامل للمبرّد 3 / 1178 ، والكامل لابن الأثير 4 / 333 . وقد فسّر هنا البهلول : العزيز الجامع لكل خير ، كما قال السيرافي . لسان العرب 11 / 73 .